الشنقيطي

82

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

كما أن القرطبي ذكر أنه ألف فيها ، وأساس البحث يدور على نقطتين : الأولى : تعيين المائة اسم المرادة . والثانية : معنى أحصاها ، وفي رواية حفظها . وقد حضرت مجلسا للشيخ رحمة اللّه تعالى عليه في بيته مع الشيخ عبد العزيز بن عبد اللّه بن باز وسأله عن الصحيح في ذلك ، فكان حاصل ما ذكر في ذلك المجلس أن التعيين لم يأت فيه نص صحيح ، وأن الإحصاء أو الحفظ لا ينبغي حمله على مجرد الحفظ للألفاظ غيبا ، ولكن يحمل على أحصى معانيها وحفظها من التحريف فيها والتبديل والتعطيل ، وحاول التخلق بحسن صفاتها كالحلم والعفو والرأفة والرحمة والكرم ، ونحو ذلك ، والحذر من مثل الجبار والقهار ، ومراقبة مثل : الحسيب الرقيب ، وكذلك التعرض لمثل التواب والغفور بالتوبة وطلب المغفرة ، والهادي والرزاق بطلب الهداية والرزق ونحو ذلك . ونقل القرطبي عن ابن العربي عند قوله تعالى : فَادْعُوهُ بِها [ الأعراف : 180 ] أي اطلبوا منه بأسمائه ، فيطلب بكل اسم ما يليق به تقول : يا رحمن ارحمني ، يا رزّاق ارزقني : يا هادي اهدني ، يا توّاب تب علي ، وهكذا رتب دعاءك تكن من المخلصين اه . مسألة يؤخذ من كلام ابن العربي هذا ما يقوله الفقهاء في ذكر اسم اللّه عند الذبح أن يقتصر على قوله : بسم اللّه ، ولا يقول الرحمن الرّحيم ، لأن اسم الرحمن الرّحيم يقتضي الرّحمة ، وهي لا يتناسب معها الذبح ورسول الروح . ويؤيد هذا ما ذكره ابن قدامة أنه ثبت عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان إذا ذبح قال : « بسم اللّه واللّه أكبر » « 1 » أي أكبر وأقدرك عليها ، وهو أكبر منك عليك منها . فإذا فقه الإنسان أسماء اللّه الحسنى على هذا النحو ، كان حقا قد أحصاها وحفظها في استعمالها في معانيها ، فكان حقا من أهل الجنة ، والعلم عند اللّه تعالى . ولقد استوقفني طويلا مجيء هذه الآيات في نهاية هذه السورة تذييلا لها وختاما وبأسلوب الإجمال والتفصيل لقضايا التوحيد ، وإقامة الدليل ، وإلزام أهل الإلحاد

--> ( 1 ) أخرجه عن أنس بن مالك مسلم في الأضاحي حديث 18 .